البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص12
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
للخلوة عند مقاربة إيحاء الله إليه، صلوات الله وسلامه عليه.
وقد ذكر محمد بن إسحاق عن عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية - قال وكان واعية - عن بعض أهل العلم قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج إلى حراء، في كل عام شهرا من السنة يتنسك فيه وكان من نسك قريش في الجاهلية يطعم من جاءه من المساكين، حتى إذا انصرف من مجاورته، لم يدخل بيته حتى يطوف بالكعبة. وهكذا روى عن وهب بن كيسان أنه سمع عبيد بن عمير يحدث عبد الله بن الزبير مثل ذلك. وهذا يدل على أن هذا كان من عادة المتعبدين في قريش أنهم يجاورون في حراء للعبادة؛ ولهذا قال أبو طالب في قصيدته المشهورة:
وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه ... وراق لبر في حراء ونازل
هكذا صوبه على رواية هذا البيت، كما ذكره السهيلي وأبو شامة
#
