البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص84
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال ابن إسحاق: ثم رجع حمزة إلى بيته، فأتاه الشيطان، فقال: أنت سيد قريش، اتبعت هذا الصابئ، وتركت دين آبائك، للموت خير لك مما صنعت. فأقبل على حمزة بثه، وقال: ما صنعت! اللهم إن كان رشدا فاجعل تصديقه في قلبي، وإلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجا. فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان، حتى أصبح فغدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا بن أخي، إني قد وقعت في أمر لا أعرف المخرج منه، وإقامة مثلي على ما لا أدري ما هو أرشد هو أم غي، شديد، فحدثني حديثا فقد اشتهيت يا بن أخي أن تحدثني. فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره ووعظه، وخوفه وبشره، فألقى الله في قلبه الإيمان بما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال: أشهد أنك الصادق شهادة الصدق، فأظهر يا بن أخي دينك، فوالله ما أحب أن لي ما أظلته السماء وأني على ديني الأول. فكان حمزة ممن أعز الله به الدين. وهكذا رواه البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير به.
#
