شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص100

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

طعام، وأعد لنا عس لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب ". ففعلت فاجتمعوا له، وهم يومئذ أربعون رجلا، يزيدون رجلا أو ينقصون، فيهم أعمامه ; أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب الكافر الخبيث، فقدمت إليهم تلك الجفنة، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها حذية، فشقها بأسنانه، ثم رمى بها في نواحيها، وقال: " كلوا بسم الله ". فأكل القوم حتى نهلوا عنه ما يرى إلا آثار أصابعهم، والله إن كان الرجل ليأكل مثلها. ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " اسقهم يا علي ". فجئت بذلك القعب، فشربوا منه حتى نهلوا جميعا، وايم الله إن كان الرجل ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكلمهم بدره أبو لهب لعنه الله، فقال: لهد! ما سحركم صاحبكم. فتفرقوا، ولم يكلمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما كان من الغد، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " يا علي عد لنا بمثل الذي كنت صنعت لنا بالأمس من الطعام والشراب ; فإن هذا الرجل قد بدرني إلى ما سمعت قبل أن أكلم القوم ". ففعلت، ثم جمعتهم له، فصنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما صنع بالأمس، فأكلوا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية