البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص115
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ساعدة، عن أبي أسيد مالك بن ربيعة، وكان شهد بدرا، قال بعد أن ذهب بصره: لو كنت اليوم ببدر ومعي بصري، لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة، لا أشك فيه ولا أتمارى.
فلما نزلت الملائكة ورآها إبليس، وأوحى الله إليهم: {أني معكم فثبتوا الذين آمنوا} [الأنفال: 12] وتثبيتهم أن الملائكة كانت تأتي الرجل في صورة الرجل يعرفه، فيقول له: أبشروا فإنهم ليسوا بشيء، والله معكم كروا عليهم. ولما رأى إبليس الملائكة، {نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون} [الأنفال: 48] وهو في صورة سراقة، وأقبل أبو جهل يحرض أصحابه ويقول: لا يهولنكم خذلان سراقة إياكم، فإنه كان على موعد من محمد وأصحابه. ثم قال: واللات والعزى، لا نرجع حتى نفرق محمدا وأصحابه في الجبال، فلا تقتلوهم وخذوهم أخذا.
وقال الواقدي: حدثني ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان الملك يتصور في صورة من يعرفون، فيقول: إني قد دنوت منهم وسمعتهم يقولون: لو حملوا علينا ما ثبتنا. ليسوا بشيء. إلى غير ذلك من القول، فذلك قوله {إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا} [الأنفال: 12] الآية.
وروى البيهقي، من طريق سلامة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي
#
