البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص315
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
المدينة عثمان بن عفان فغاب أحد عشر يوما، وكان معه أربعمائة وخمسون رجلا، وهربت منه الأعراب في رءوس الجبال، حتى بلغ ماء يقال له: ذو أمر. فعسكر به، وأصابهم مطر كثير، فابتلت ثياب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل تحت شجرة هناك، ونشر ثيابه لتجف، وذلك بمرأى من المشركين، واشتغل المشركون في شئونهم، فبعث المشركون رجلا شجاعا منهم، يقال له: غورث بن الحارث. أو دعثور بن الحارث. فقالوا: قد أمكنك الله من قتل محمد. فذهب ذلك الرجل، ومعه سيف صقيل، حتى قام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف مشهورا، فقال: يا محمد، من يمنعك مني اليوم؟ قال: الله. ودفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال من يمنعك مني؟ قال: لا أحد، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والله لا أكثر عليك جمعا أبدا. فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه، فلما رجع إلى أصحابه، فقالوا: ويلك، ما لك؟ فقال: نظرت إلى رجل طويل فدفع في صدري، فوقعت لظهري، فعرفت أنه ملك، وشهدت أن محمدا رسول الله، والله لا أكثر عليه جمعا. وجعل يدعو قومه إلى الإسلام. قال: ونزل في ذلك قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله} [المائدة: 11] الآية [المائدة: 11] .
قال البيهقي: وسيأتي في غزوة ذات الرقاع قصة تشبه هذه، فلعلهما قصتان.
قلت: إن كانت هذه محفوظة فهي غيرها قطعا ; لأن ذلك الرجل اسمه غورث بن الحارث أيضا لم يسلم، بل استمر على دينه، ولم يكن عاهد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يقاتله. والله أعلم.
#
