البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص373
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[فصل في أنزل الله نصره على المسلمين]
فصل
قال ابن إسحاق: ثم أنزل الله نصره على المسلمين، وصدقهم وعده فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر، وكانت الهزيمة لا شك فيها، وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد، عن عبد الله بن الزبير عن الزبير قال: والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها ; مشمرات هوارب، ما دون أخذهن قليل ولا كثير، إذ مالت الرماة على العسكر حين كشفنا القوم عنه، وخلوا ظهورنا للخيل، فأتينا من خلفنا، وصرخ صارخ: ألا إن محمدا قد قتل. فانكفأنا وانكفأ القوم علينا بعد أن أصبنا أصحاب اللواء، حتى ما يدنو منه أحد منهم. قال: فحدثني بعض أهل العلم، أن اللواء لم يزل صريعا حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية فرفعته لقريش فلاثوا به، وكان اللواء مع صؤاب غلام لبني أبي طلحة حبشي، وكان آخر من أخذه منهم، فقاتل به حتى قطعت يداه، ثم برك عليه، فأخذ اللواء بصدره وعنقه حتى قتل عليه، وهو يقول:
#
