البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص403
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الترمذي حسن صحيح.
وقال أبو الأسود عن عروة بن الزبير، قال: كان أبي بن خلف أخو بني جمح قد حلف وهو بمكة ليقتلن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما بلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم حلفته قال: بل أنا أقتله إن شاء الله. فلما كان يوم أحد أقبل أبي في الحديد مقنعا، وهو يقول: لا نجوت إن نجا محمد. فحمل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قتله، فاستقبله مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، فقتل مصعب بن عمير وأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوة أبي بن خلف من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة، فطعنه فيها بحربته، فوقع إلى الأرض عن فرسه، ولم يخرج من طعنته دم، فأتاه أصحابه فاحتملوه، وهو يخور خوار الثور، فقالوا له: ما أجزعك! إنما هو خدش. فذكر لهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أقتل أبيا ثم قال: والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون. فمات إلى النار، فسحقا لأصحاب السعير. وقد رواه موسى بن عقبة في " مغازيه " عن الزهري، عن سعيد بن المسيب نحوه.
وقال ابن إسحاق: لما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب، أدركه أبي بن خلف وهو يقول: لا نجوت إن نجوت. فقال القوم: يا رسول الله، يعطف
#
