البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص414
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال ابن إسحاق: فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فم الشعب، خرج علي بن أبي طالب حتى ملأ درقته ماء من المهراس، فجاء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشرب منه، فوجد له ريحا فعافه ولم يشرب منه، وغسل عن وجهه الدم، وصب على رأسه وهو يقول: " اشتد غضب الله على من دمى وجه نبيه " وقد تقدم شواهد ذلك من الأحاديث الصحيحة بما فيه الكفاية.
قال ابن إسحاق: فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب، معه أولئك النفر من أصحابه، إذ علت عالية من قريش الجبل. قال ابن هشام فيهم خالد بن الوليد. قال ابن إسحاق: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل، ونهض النبي صلى الله عليه وسلم إلى صخرة من الجبل ليعلوها، وقد كان بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهر بين درعين، فلما ذهب لينهض لم يستطع، فجلس تحته طلحة بن عبيد الله فنهض به حتى استوى عليها، فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يومئذ: أوجب طلحة
#
