البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص421
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بدر اعل هبل. أي أظهر دينك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: قم يا عمر فأجبه، فقل: الله أعلى وأجل، لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. فقال له أبو سفيان: هلم إلي يا عمر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: ائته فانظر ما شأنه. فجاءه فقال له أبو سفيان: أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمدا؟ فقال عمر اللهم لا، وإنه ليسمع كلامك الآن. قال: أنت عندي أصدق من ابن قمئة وأبر.
قال ابن إسحاق: ثم نادى أبو سفيان: إنه قد كان في قتلاكم مثل، والله ما رضيت وما سخطت، وما نهيت ولا أمرت. قال: ولما انصرف أبو سفيان نادى: إن موعدكم بدر العام القابل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه: قل: نعم. هو بيننا وبينك موعد قال ابن إسحاق: ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فقال: اخرج في آثار القوم، فانظر ماذا يصنعون وما يريدون، فإن كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل، فإنهم يريدون مكة وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل، فهم يريدون المدينة والذي نفسي بيده إن أرادوها، لأسيرن إليهم فيها ثم لأناجزنهم قال علي: فخرجت في أثرهم أنظر ماذا يصنعون، فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة.
#
