البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص47
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أهل مسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل مكة. فداروا كما هم قبل البيت، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم} [البقرة: 143] » [البقرة: 143] رواه مسلم من وجه آخر.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا الحسن بن عطية، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، «عن البراء قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، وكان يحب أن يوجه نحو الكعبة فأنزل الله: قد {نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] . قال: فوجه نحو الكعبة. وقال السفهاء من الناس وهم اليهود: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله {قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [البقرة: 142] »
وحاصل الأمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بمكة إلى بيت المقدس والكعبة بين يديه، كما رواه الإمام أحمد عن ابن عباس، رضي الله عنه، فلما هاجر إلى المدينة لم يمكنه أن يجمع بينهما، فصلى إلى بيت المقدس أول مقدمه المدينة، واستدبر الكعبة ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا. وهذا يقتضي أن يكون ذلك إلى رجب من السنة الثانية. والله أعلم. وكان، عليه
#
