شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 5

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص443

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وكما أعرف الليل والنهار فاقشعرت كل شعرة مني.

وقال محمد بن إسحاق: عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «قال النبي صلى الله عليه وسلم لما أصيب إخوانكم يوم أحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم، وحسن مقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق ; لئلا ينكلوا عن الحرب، ولا يزهدوا في الجهاد؟ فقال الله عز وجل: أنا أبلغهم عنكم. فأنزل الله في الكتاب قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] »

وروى مسلم، والبيهقي من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق قال: «سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما} [آل عمران: 169] قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرواحهم كطير خضر، تسرح في أيها شاءت، ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش. قال: فبينما هم كذلك، إذ اطلع عليهم ربك اطلاعة، فقال: سلوني ما شئتم. فقالوا: يا ربنا، وما نسألك ونحن نسرح في الجنة في أيها شئنا؟ ! فلما رأوا أن لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: نسألك أن ترد أرواحنا إلى أجسادنا في الدنيا، نقتل في سبيلك. قال فلما رأى أنهم لا يسألون إلا هذا تركوا» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية