البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص50
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وأكرم التالد والطارف، لتكونوا يوم القيامة شهداء على الناس، لإجماعهم عليكم وإشارتهم يومئذ بالفضيلة إليكم، كما ثبت في " صحيح البخاري " عن أبي سعيد مرفوعا من استشهاد نوح بهذه الأمة يوم القيامة. وإذا استشهد بهم نوح مع تقدم زمانه فمن بعده بطريق الأولى والأحرى.
ثم قال تعالى مبينا حكمته في حلول نقمته بمن شك وارتاب بهذه الواقعة، وحلول نعمته على من صدق وتابع هذه الكائنة، فقال: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول} [البقرة: 143] قال ابن عباس: {إلا لنرى من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة} [البقرة: 143] أي وإن كانت هذه الكائنة العظيمة الموقع كبيرة المحل شديدة الأمر إلا على الذين هدى الله أي فهم مؤمنون بها مصدقون لها، لا يشكون ولا يرتابون بل يرضون، ويسلمون، ويؤمنون، ويعملون، لأنهم عبيد للحاكم العظيم القادر المقتدر الحليم الخبير اللطيف العليم.
وقوله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] أي بشرعته استقبال بيت المقدس والصلاة إليه. {إن الله بالناس لرءوف رحيم} [البقرة: 143] والأحاديث والآثار في هذا كثيرة جدا يطول استقصاؤها، وذلك مبسوط في " التفسير " وسنزيد ذلك بيانا في كتابنا " الأحكام الكبير ".
#
