البداية والنهاية — ج 5
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص496
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
سر حتى تأتي أرض بني أسد فأغر عليهم. وأوصاه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرا وخرج معه في تلك السرية خمسون ومائة، فانتهى إلى أدنى قطن وهو ماء لبني أسد وكان هناك طليحة الأسدي وأخوه سلمة ابنا خويلد، وقد جمعا حلفاء من بني أسد ليقصدوا حرب النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما تمالئوا عليه، فبعث معه أبا سلمة في سريته هذه، فلما انتهوا إلى أرضهم، تفرقوا وتركوا نعما كثيرا لهم من الإبل والغنم، فأخذ ذلك كله أبو سلمة وأسر منهم معه ثلاثة مماليك، وأقبل راجعا إلى المدينة فأعطى ذلك الرجل الأسدي الذي دلهم نصيبا وافرا من الغنم، وأخرج صفي النبي صلى الله عليه وسلم ; عبدا، وخمس الغنيمة، وقسمها بين أصحابه، ثم قدم المدينة.
قال عمر بن عثمان: فحدثني عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، عن عمر بن أبي سلمة قال: كان الذي جرح أبي أبو أسامة الجشمي فمكث شهرا يداويه، فبرأ، فيما نرى، فلما برأ وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المحرم - يعني من سنة أربع - إلى قطن فغاب بضع عشرة ليلة، فلما دخل المدينة انتقض به جرحه، فمات لثلاث بقين من جمادى
#
