شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 5

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج5 ص58

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ثم خرج العباس فلقي الوليد بن عتبة، وكان له صديقا، فذكرها له واستكتمه إياها، فذكرها الوليد لأبيه عتبة، ففشا الحديث حتى تحدثت به قريش. قال العباس: فغدوت لأطوف بالبيت وأبو جهل بن هشام في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة، فلما رآني أبو جهل قال: يا أبا الفضل، إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا. فلما فرغت أقبلت حتى جلست معهم، فقال أبو جهل يا بني عبد المطلب، متى حدثت فيكم هذه النبية؟! قال: قلت: وما ذاك؟ قال: تلك الرؤيا التي رأت عاتكة. قال: قلت: وما رأت؟ قال: يا بني عبد المطلب، أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم؟! قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال: انفروا في ثلاث. فسنتربص بكم هذه الثلاث، فإن يك حقا ما تقول، فسيكون وإن تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شيء، نكتب عليكم كتابا، أنكم أكذب أهل بيت في العرب. قال العباس: فوالله ما كان مني إليه كبير شيء، إلا أني جحدت ذلك، وأنكرت أن تكون رأت شيئا. قال: ثم تفرقنا، فلما أمسيت لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني، فقالت: أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم، ثم قد تناول النساء وأنت تسمع، ثم لم يكن عندك غير لشيء مما سمعت؟! قال: قلت: قد والله فعلت، ما كان مني إليه من كبير، وايم الله لأتعرضن له، فإذا عاد لأكفيكنه. قال: فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة، وأنا حديد مغضب، أرى أني قد فاتني منه أمر أحب أن أدركه منه. قال: فدخلت المسجد فرأيته، فوالله إني لأمشي نحوه، أتعرضه ليعود لبعض ما قال فأقع به،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية