البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص129
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ما يدلنا عليه في سواد الليل إلا بياضه، كأنه قبطية ملقاة. قال: فلما صاحت بنا امرأته جعل الرجل منا يرفع عليها سيفه، ثم يذكر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكف يده، ولولا ذلك لفرغنا منها بليل. قال: فلما ضربناه بأسيافنا، تحامل عليه عبد الله بن أنيس بسيفه في بطنه حتى أنفذه وهو يقول: قطني قطني. أي حسبي حسبي. قال: وخرجنا، وكان عبد الله بن عتيك رجلا سيئ البصر. قال: فوقع من الدرجة، فوثئت يده وثئا شديدا، وحملناه حتى نأتي به منهرا من عيونهم فندخل فيه، فأوقدوا النيران، واشتدوا في كل وجه يطلبوننا، حتى إذا يئسوا رجعوا إلى صاحبهم فاكتنفوه وهو يقضي. قال: فقلنا: كيف لنا بأن نعلم بأن عدو الله قد مات؟ قال: فقال رجل منا: أنا أذهب فأنظر لكم. فانطلق حتى دخل في الناس، قال: فوجدتها - يعني امرأته - ورجال يهود حوله، وفي يدها المصباح تنظر في وجهه وتحدثهم وتقول: أما، سمعت صوت ابن عتيك ثم أكذبت نفسي وقلت: أنى ابن عتيك بهذه البلاد؟ ثم أكبت عليه تنظر في وجهه، فقالت: فاظ وإله
#
