البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص158
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بعثت بهذا أم سليم إليك، وهي تقرئك السلام وتقول: أخبره أن هذا منا له قليل. فنظر إليه ثم قال: " ضعه ". فوضعته في ناحية البيت، ثم قال: " اذهب فادع لي فلانا وفلانا ". فسمى رجالا كثيرا. قال: " ومن لقيت من المسلمين " فدعوت من قال لي، ومن لقيت من المسلمين، فجئت والبيت والصفة والحجرة ملأى من الناس، فقلت: يا أبا عثمان، كم كانوا؟ قال: كانوا زهاء ثلاثمائة. قال أنس: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " جئ به ". فجئت به إليه، فوضع يده عليه ودعا، وقال: " ما شاء الله " ثم قال: " ليتحلق عشرة عشرة ويسموا، وليأكل كل إنسان مما يليه ". فجعلوا يسمون ويأكلون حتى أكلوا كلهم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ارفعه ". قال: فجئت فأخذت التور فنظرت، فما أدري أهو حين وضعته أكثر أم حين رفعته. قال: وتخلف رجال يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم التي دخل بها معهم مولية وجهها إلى الحائط، فأطالوا الحديث، فشقوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أشد الناس حياء، ولو علموا كان ذلك عليهم عزيزا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فسلم على حجره وعلى نسائه، فلما رأوه قد جاء ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه، ابتدروا الباب فخرجوا، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أرخى الستر، ودخل البيت وأنا في الحجرة، فمكث رسول الله
#
