البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص186
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
منكرة، ما كنت تروح في مثلها. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أوما بلغك ما قال صاحبكم؟ ". قال: أي صاحب يا رسول الله؟ قال: " عبد الله بن أبي ". قال: وما قال؟ قال: " زعم أنه إن رجع إلى المدينة؛ أخرج الأعز منها الأذل ". قال: فأنت والله يا رسول الله، تخرجه إن شئت، هو والله الذليل وأنت العزيز. ثم قال: يا رسول الله ارفق به، فوالله لقد جاءنا الله بك، وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه، فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكا. ثم مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس يومهم ذلك حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس، فلم يلبثوا أن وجدوا مس الأرض، فوقعوا نياما، وإنما فعل ذلك ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس؛ من حديث عبد الله بن أبي، ثم راح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، وسلك الحجاز، حتى نزل على ماء بالحجاز فويق النقيع، يقال له: بقعاء. فلما راح رسول الله صلى الله عليه وسلم، هبت على الناس ريح شديدة، فآذتهم وتخوفوها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تخوفوها؛ فإنما هبت لموت عظيم من عظماء الكفار ". فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت، أحد بني قينقاع، - وكان عظيما من عظماء يهود، وكهفا للمنافقين - مات ذلك اليوم» وهكذا ذكر
#
