البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص6
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
من السلف قالوا: أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدنو إلى أداني الشام وقيل له: إن ذلك مما يفزع قيصر. وذكر له أن بدومة الجندل جمعا كثيرا، وأنهم يظلمون من مر بهم، وكان بها سوق عظيم، وهم يريدون أن يدنوا من المدينة فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، فخرج في ألف من المسلمين، فكان يسير الليل، ويكمن النهار ومعه دليل له من بني عذرة يقال له: مذكور. هاد خريت، فلما دنا من دومة الجندل أخبره دليله بسوائم بني تميم، فسار حتى هجم على ماشيتهم ورعائهم، فأصاب من أصاب، وهرب من هرب في كل وجه، وجاء الخبر أهل دومة الجندل فتفرقوا، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحتهم، فلم يجد فيها أحدا، فأقام بها أياما، وبث السرايا، ثم رجعوا، وأخذ محمد بن سلمة رجلا منهم، فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن أصحابه، فقال: هربوا أمس. فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام، فأسلم، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
قال الواقدي: وكان خروجه عليه السلام، إلى دومة الجندل في ربيع
#
