البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص213
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديد. قال: فجعل يقرع يده، إذا تناول لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: اكفف يدك عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل ألا تصل إليك. قال: فيقول عروة: ويحك، ما أفظك وأغلظك! قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له عروة: من هذا يا محمد؟ قال: " هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة " قال: أي غدر، وهل غسلت سوءتك إلا بالأمس؟! .
قال ابن هشام: أراد عروة بقوله هذا، أن المغيرة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشر رجلا، من بني مالك من ثقيف، فتهايج الحيان من ثقيف؛ بنو مالك رهط المقتولين، والأحلاف رهط المغيرة، فودى عروة المقتولين ثلاث عشرة دية، وأصلح ذلك الأمر.
قال الزهري: فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحو مما كلم به أصحابه، وأخبره أنه لم يأت يريد حربا، فقام من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد رأى ما يصنع به أصحابه، لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه، ولا يبصق بصاقا إلا ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه، فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش، إني قد جئت كسرى في ملكه، وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه، وإني والله ما رأيت ملكا في قومه قط مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا، فروا رأيكم.
#
