البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص385
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فجمعوا له، وبسطوا الأنطاع، فأكلوا حتى تركوا، وحثا كل واحد منهم في جرابه، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد، وقعدت قريش نحو الحجر، فاضطبع بردائه ثم قال: " لا يرى القوم فيكم غميزة ". فاستلم الركن ثم رمل، حتى إذا تغيب بالركن اليماني مشى إلى الركن الأسود فقالت قريش: ما يرضون بالمشي، أما إنهم لينقزون نقز الظباء! ففعل ذلك ثلاثة أطواف، فكانت سنة» قال أبو الطفيل: وأخبرني ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في حجة الوداع. تفرد به أحمد من هذا الوجه.
قال أبو داود: ثنا أبو سلمة موسى، ثنا حماد - يعني ابن سلمة - أنبأنا أبو عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل قال: «قلت لابن عباس: يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رمل بالبيت، وأن ذلك سنة. فقال: صدقوا وكذبوا. قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟! قال: صدقوا، رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبوا ليس بسنة، إن قريشا زمن الحديبية قالت: دعوا محمدا وأصحابه حتى يموتوا موت النغف. فلما صالحوه على أن يجيئوا من العام المقبل فيقيموا بمكة ثلاثة أيام، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركون من قبل قعيقعان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " ارملوا بالبيت ثلاثا» . قال: وليس بسنة وقد رواه مسلم من
#
