البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص394
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وأن لا يمنع من أصحابه أحدا أراد أن يقيم بها. فلما دخلها ومضى الأجل، أتوا عليا فقالوا: قل لصاحبك: اخرج عنا، فقد مضى الأجل، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فتبعته ابنة حمزة تنادي: يا عم، يا عم. فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك، فحملتها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر، فقال علي: أنا أخذتها وهي ابنة عمي. وقال جعفر: ابنة عمي، وخالتها تحتي. وقال زيد: ابنة أخي. فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال: " الخالة بمنزلة الأم ". وقال لعلي: " أنت مني وأنا منك ". وقال لجعفر: " أشبهت خلقي وخلقي " وقال لزيد: " أنت أخونا ومولانا ". قال علي: ألا تتزوج ابنة حمزة؟ قال: " إنها ابنة أخي من الرضاعة» تفرد به البخاري من هذا الوجه.
وقد روى الواقدي قصة ابنة حمزة، فقال: حدثني ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، «أن عمارة ابنة حمزة بن عبد المطلب، وأمها سلمى بنت عميس، كانت بمكة، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلم علي بن أبي طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " علام نترك ابنة عمنا يتيمة بين ظهراني المشركين؟ فلم ينه النبي صلى الله عليه وسلم عن إخراجها، فخرج بها، فتكلم زيد بن حارثة وكان وصي حمزة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد آخى بينهما حين آخى بين المهاجرين، فقال: أنا أحق بها، ابنة أخي. فلما سمع بذلك جعفر قال: الخالة والدة، وأنا أحق بها لمكان خالتها عندي أسماء بنت عميس وقال علي: ألا أراكم تختصمون! هي ابنة عمي، وأنا أخرجتها من بين أظهر المشركين، وليس
#
