شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 6

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص403

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

المدينة، فما أنسى قول رجل لقيناه ببئر أبي عنبة يصيح: يا رباح، يا رباح، يا رباح فتفاءلنا بقوله وسررنا، ثم نظر إلينا فأسمعه يقول: قد أعطت مكة المقادة بعد هذين. فظننت أنه يعنيني ويعني خالد بن الوليد، وولى مدبرا إلى المسجد سريعا، فظننت أنه بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدومنا، فكان كما ظننت، وأنخنا بالحرة، فلبسنا من صالح ثيابنا، ثم نودي بالعصر، فانطلقنا حتى اطلعنا عليه وإن لوجهه تهللا، والمسلمون حوله قد سروا بإسلامنا، فتقدم خالد بن الوليد فبايع، ثم تقدم عثمان بن طلحة فبايع، ثم تقدمت، فوالله ما هو إلا أن جلست بين يديه، فما استطعت أن أرفع طرفي إليه حياء منه. قال: فبايعته على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي، ولم يحضرني ما تأخر فقال: «إن الإسلام يجب ما كان قبله، والهجرة تجب ما كان قبلها» قال: فوالله ما عدل بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبخالد بن الوليد أحدا من أصحابه في أمر حزبه منذ أسلمنا، ولقد كنا عند أبي بكر بتلك المنزلة، ولقد كنت عند عمر بتلك الحالة، وكان عمر على خالد كالعاتب.

قال عبد الحميد بن جعفر شيخ الواقدي: فذكرت هذا الحديث ليزيد بن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية