البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص419
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: فلما سمعتهن منه بكيت، فخفقني بالدرة وقال: ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة، وترجع بين شعبتي الرحل؟! ثم قال عبد الله بن رواحة في بعض سفره ذلك وهو يرتجز:
يا زيد زيد اليعملات الذبل ... تطاول الليل هديت فانزل
قال ابن إسحاق: ثم مضى الناس، حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب، بقرية من قرى البلقاء يقال لها: مشارف. ثم دنا العدو، وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها: مؤتة. فالتقى الناس عندها، فتعبأ لهم المسلمون، فجعلوا على ميمنتهم رجلا من بني عذرة يقال له: قطبة بن قتادة. وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له: عباية بن مالك.
وقال الواقدي: حدثني ربيعة بن عثمان، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: شهدت مؤتة، فلما دنا منا المشركون، رأينا ما لا قبل لأحد به، من العدة، والسلاح، والكراع، والديباج، والحرير، والذهب، فبرق بصري، فقال لي ثابت بن أقرم: يا أبا هريرة، كأنك ترى جموعا كثيرة! قلت: نعم. قال: إنك لم تشهد معنا بدرا، إنا لم ننصر بالكثرة. رواه البيهقي.
#
