البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص433
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عمر قال: «بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، فلما لقينا العدو انهزمنا في أول غادية، فقدمنا المدينة في نفر ليلا فاختفينا، ثم قلنا: لو خرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتذرنا إليه. فخرجنا إليه، ثم لقيناه قلنا: نحن الفرارون يا رسول الله. قال: " بل أنتم العكارون، وأنا فئتكم " قال الأسود: " وأنا فئة كل مسلم» .
وقال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن بعض آل الحارث بن هشام، وهم أخواله أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لامرأة سلمة بن هشام بن المغيرة: ما لي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع المسلمين؟ قالت: ما يستطيع أن يخرج، كلما خرج صاح به الناس: يا فرار، فررتم في سبيل الله؟ ! حتى قعد في بيته ما يخرج. وكان في غزاة مؤتة.
قلت: لعل طائفة منهم فروا لما عاينوا كثرة جموع العدو، وكانوا أكثر منهم بأضعاف مضاعفة، فإن الصحابة، رضي الله عنهم، كانوا ثلاثة
#
