البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص456
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بالعرف غير محمد لا مثله ... حي من احياء البرية كلها
وأما ابن رواحة، فهو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس الأكبر بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج أبو محمد - ويقال: أبو رواحة. ويقال: أبو عمرو - الأنصاري الخزرجي، وهو خال النعمان بن بشير، أخته عمرة بنت رواحة، أسلم قديما وشهد العقبة، وكان أحد النقباء ليلتئذ لبني الحارث بن الخزرج، وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر، وكان يبعثه صلى الله عليه وسلم على خرصها كما قدمنا، وشهد عمرة القضاء، ودخل يومئذ وهو ممسك بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقيل: بغرزها. يعني الركاب - وهو يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله
الأبيات، كما تقدم. وكان أحد الأمراء الشهداء يوم مؤتة كما تقدم، وقد شجع المسلمين للقاء الروم حين اشتوروا في ذلك، وشجع نفسه أيضا حتى نزل بعدما قتل صاحباه، وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهادة، فهو ممن يقطع له بدخول الجنة. ويروى أنه لما أنشد النبي صلى الله عليه وسلم شعره، حين ودعه، الذي يقول فيه:
فثبت الله ما آتاك من حسن ... تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا
قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأنت فثبتك الله» قال هشام بن عروة: فثبته الله حتى قتل شهيدا ودخل الجنة
#
