البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص469
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقد روى مسلم، عن يوسف بن حماد المعني، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب قبل موته إلى كسرى وقيصر وإلى النجاشي، وإلى كل جبار، يدعوهم إلى الله، عز وجل» ، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه.
وقال يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، حدثني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس، حدثني أبو سفيان، من فيه إلى في، قال: كنا قوما تجارا، وكانت الحرب قد حصرتنا حتى نهكت أموالنا، فلما كانت الهدنة - هدنة الحديبية - بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم لم نأمن أن وجدنا أمنا، فخرجت تاجرا إلى الشام مع رهط من قريش، فوالله ما علمت بمكة امرأة ولا رجلا إلا وقد حملني بضاعة، وكان وجه متجرنا من الشام غزة من أرض فلسطين، فخرجنا حتى قدمناها، وذلك حين ظهر قيصر صاحب الروم على من كان في بلاده من الفرس، فأخرجهم منها، ورد عليه صليبه الأعظم، وقد كان استلبوه إياه، فلما أن بلغه ذلك، وقد كان منزله بحمص من أرض الشام، فخرج منها يمشي متشكرا إلى بيت المقدس،
#
