شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 6

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص484

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بن عبد القاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ذات يوم على المنبر خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه وتشهد ثم قال: " أما بعد، فإني أريد أن أبعث بعضكم إلى ملوك الأعاجم، فلا تختلفوا علي كما اختلفت بنو إسرائيل على عيسى ابن مريم ". فقال المهاجرون: يا رسول الله، إنا لا نختلف عليك في شيء أبدا فمرنا وابعثنا. فبعث شجاع بن وهب إلى كسرى، فأمر كسرى بإيوانه أن يزين، ثم أذن لعظماء فارس ثم أذن لشجاع بن وهب، فلما أن دخل عليه أمر كسرى بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبض منه، فقال شجاع بن وهب: لا، حتى أدفعه أنا إليك كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كسرى: ادنه. فدنا فناوله الكتاب، ثم دعا كاتبا له من أهل الحيرة فقرأه، فإذا فيه: " من محمد عبد الله ورسوله إلى كسرى عظيم فارس " قال: فأغضبه حين بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، وصاح وغضب ومزق الكتاب قبل أن يعلم ما فيه، وأمر بشجاع بن وهب فأخرج، فلما رأى ذلك قعد على راحلته، ثم سار، ثم قال: والله ما أبالي على أي الطريقين أكون إذ أديت كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ولما ذهب عن كسرى سورة غضبه بعث إلى شجاع، ليدخل عليه، فالتمس فلم يوجد، فطلب إلى الحيرة فسبق، فلما قدم شجاع على النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بما كان من أمر كسرى وتمزيقه لكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مزق كسرى ملكه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية