البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص486
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
معه رجلا من الفرس يقال له: خرخرة. وكتب معهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى، وقال لأباذويه: ائت بلاد هذا الرجل وكلمه وأتني بخبره. فخرجا حتى قدما الطائف، فوجدا رجلا من قريش في أرض الطائف، فسألوه عنه فقال: هو بالمدينة. واستبشر أهل الطائف - يعني وقريش بهما - وفرحوا، وقال بعضهم لبعض: أبشروا، فقد نصب له كسرى ملك الملوك، كفيتم الرجل. فخرجا حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه أباذويه فقال: شاهنشاه ملك الملوك كسرى، قد كتب إلى الملك باذام يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك، وقد بعثني إليك لتنطلق معي، فإن فعلت كتب لك إلى ملك الملوك ينفعك ويكفه عنك، وإن أبيت فهو من قد علمت، فهو مهلكك ومهلك قومك ومخرب بلادك. ودخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما، فكره النظر إليهما، وقال: " «ويلكما! من أمركما بهذا؟! " قالا: أمرنا ربنا. يعنيان كسرى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ولكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي وقص شاربي ". ثم قال: " ارجعا حتى تأتياني غدا ". قال: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء، بأن الله قد سلط على كسرى ابنه شيرويه، فقتله في شهر كذا وكذا، في ليلة كذا وكذا، من الليل، سلط عليه ابنه شيرويه فقتله. قال: فدعاهما
#
