البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص493
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
حيث كان هكذا، لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلده إلى غيرها؟ قال: فقلت: عيسى ابن مريم، أليس تشهد أنه رسول الله؟ قال: بلى. قلت: فما له حيث أخذه قومه، فأرادوا أن يصلبوه، ألا يكون دعا عليهم بأن يهلكهم الله حتى رفعه الله إلى السماء الدنيا؟ فقال لي: أنت حكيم، قد جاء من عند حكيم، هذه هدايا أبعث بها معك إلى محمد، وأرسل معك ببذرقة يبذرقونك إلى مأمنك. قال: فأهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث جوار، منهن أم إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وواحدة وهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جهم بن حذيفة العدوي، وواحدة وهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت الأنصاري، وأرسل إليه بطرف من طرفهم. وذكر ابن إسحاق أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع جوار، إحداهن مارية أم إبراهيم، والأخرى سيرين التي وهبها لحسان بن ثابت، فولدت له عبد الرحمن بن حسان.
قلت: وكان في جملة الهدية غلام أسود خصي، اسمه مأبور، وخفان ساذجان أسودان، وبغلة بيضاء اسمها الدلدل، وكان مأبور هذا خصيا، ولم يعلموا بأمره بادي الأمر، فصار يدخل على مارية، كما كان
#
