البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص53
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أحمد، وهو من رواية هلال بن خباب العبدي الكوفي، وهو ثقة، يصحح له الترمذي وغيره.
وقد استدل طائفة من العلماء بهذه الأحاديث على كون الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، كما هو منصوص عليه في هذه الأحاديث. وألزم القاضي الماوردي مذهب الشافعي بهذا؛ لصحة الحديث، وقد حررنا ذلك نقلا واستدلالا عند قوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] (البقرة: 238) . وقد استدل طائفة بهذا الصنيع على جواز تأخير الصلاة لعذر القتال، كما هو مذهب مكحول والأوزاعي، وقد بوب البخاري على ذلك، واستدل بهذا الحديث، وبقوله صلى الله عليه وسلم يوم أمرهم بالذهاب إلى بني قريظة، كما سيأتي: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ".» وكان من الناس من صلى العصر في الطريق، ومنهم من لم يصل إلا في بني قريظة بعد الغروب، ولم يعنف واحدا من الفريقين، واستدل بما ذكره عن الصحابة ومن معهم في حصار تستر سنة عشرين في زمن عمر، حيث صلوا الصبح بعد طلوع الشمس؛ لعذر القتال واقتراب فتح الحصن.
وقال آخرون من العلماء، وهم الجمهور، منهم الشافعي: هذا الصنيع يوم الخندق منسوخ بشرعية صلاة الخوف بعد ذلك، فإنها لم تكن مشروعة إذ
#
