البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص522
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فاستخرجت الكتاب منها فدفعته إليه، فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا فقال: " يا حاطب ما حملك على هذا؟ " فقال: يا رسول الله، أما والله إني لمؤمن بالله وبرسوله، ما غيرت ولا بدلت، ولكنني كنت امرأ ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل فصانعتهم عليهم. فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله، دعني فلأضرب عنقه، فإن الرجل قد نافق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «وما يدريك يا عمر، لعل الله قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» " وأنزل الله تعالى في حاطب: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة} [الممتحنة: 1] إلى آخر القصة (الممتحنة: 1 - 9) . هكذا أورد ابن إسحاق هذه القصة مرسلة، وقد ذكر السهيلي أنه كان في كتاب حاطب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل، وأقسم بالله لو سار إليكم وحده لنصره الله عليكم، فإنه منجز له ما وعده. قال: وفي " تفسير ابن سلام " أن حاطبا كتب: إن محمدا قد نفر، فإما إليكم وإما إلى غيركم، فعليكم الحذر.
#
