البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص526
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة الفتح في رمضان. قال: وسمعت سعيد بن المسيب يقول مثل ذلك، لا أدري أخرج في ليال من شعبان فاستقبل رمضان، أو خرج في رمضان بعدما دخل؟ غير أن عبيد الله بن عبد الله أخبرني أن ابن عباس قال: «صام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ الكديد - الماء الذي بين قديد وعسفان - أفطر، فلم يزل يفطر حتى انصرم الشهر» . ورواه البخاري، عن عبد الله بن يوسف، عن الليث، غير أنه لم يذكر الترديد بين شعبان ورمضان.
وقال البخاري: ثنا علي بن عبد الله، ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال: «سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان، فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بإناء فشرب نهارا ليراه الناس، فأفطر حتى قدم مكة» . قال: وكان ابن عباس يقول: «صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، وأفطر، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر» .
وقال يونس: عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لسفرة الفتح، واستعمل على المدينة أبا رهم كلثوم بن الحصين الغفاري، وخرج لعشر مضين من رمضان، فصام وصام الناس معه، حتى أتى الكديد - ماء بين عسفان وأمج - فأفطر، ودخل مكة مفطرا، فكان الناس يرون أن آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم الفطر، وأنه
#
