البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص540
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
إنها النبوة، قال: فنعم إذن. قال: قلت: النجاء إلى قومك. حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقامت إليه هند بنت عتبة، فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الحميت الدسم الأحمس، قبح من طليعة قوم. فقال أبو سفيان: ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. قالوا: قاتلك الله، وما تغني عنا دارك؟ قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن. فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد.
وذكر عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مر بأبي سفيان قال له: إني لأرى وجوها كثيرة لا أعرفها، لقد كثرت هذه الوجوه علي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنت فعلت هذا وقومك، إن هؤلاء صدقوني إذ كذبتموني، ونصروني إذ أخرجتموني ". ثم شكى إليه قول سعد بن عبادة حين مر عليه فقال: يا أبا سفيان، اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كذب سعد، بل هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة، ويوم تكسى فيه الكعبة.
وذكر عروة أن أبا سفيان لما أصبح صبيحة تلك الليلة التي كان عند
#
