البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص542
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: «جاء العباس بأبي سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال. فذكر القصة، إلا أنه ذكر أنه أسلم من ليلته قبل أن يصبح بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ". قال أبو سفيان: وما تسع داري؟ فقال: " ومن دخل الكعبة فهو آمن ". قال: وما تسع الكعبة؟ فقال: " ومن دخل المسجد فهو آمن ". قال: وما يسع المسجد؟ فقال: " ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ". فقال أبو سفيان: هذه واسعة» .
وقال البخاري: حدثنا عبيد بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه قال: لما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فبلغ ذلك قريشا، خرج أبو سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء، يلتمسون الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مر الظهران، فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة، فقال أبو سفيان: ما هذه؟ كأنها نيران عرفة! فقال بديل بن ورقاء: نيران بني عمرو. فقال أبو سفيان: عمرو أقل من ذلك. فرآهم ناس من حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركوهم فأخذوهم، فأتوا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم أبو سفيان، فلما سار، قال للعباس: " احبس أبا سفيان عند خطم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين ". فحبسه العباس، فجعلت القبائل تمر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، تمر كتيبة كتيبة على أبي سفيان، فمرت كتيبة فقال: يا عباس من هذه؟ قال: هذه غفار. قال: ما لي ولغفار. ثم مرت جهينة فقال
#
