البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص10
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقد روى موسى بن عقبة عن الزهري، أنه قال: ثم كانت وقعة الأحزاب في شوال سنة أربع. وكذلك قال الإمام مالك بن أنس، فيما رواه أحمد بن حنبل، عن موسى بن داود، عنه.
قال البيهقي: ولا اختلاف بينهم في الحقيقة لأن مرادهم أن ذلك بعد مضي أربع سنين وقبل استكمال خمس. ولا شك أن المشركين لما انصرفوا عن أحد واعدوا المسلمين إلى بدر العام القابل، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما تقدم في شعبان سنة أربع، ورجع أبو سفيان بقريش لجدب ذلك العام، فلم يكونوا ليأتوا إلى المدينة بعد شهرين، فتعين أن الخندق في شوال من سنة خمس. والله أعلم.
وقد صرح الزهري بأن الخندق كانت بعد أحد بسنتين، ولا خلاف أن أحدا في شوال سنة ثلاث، إلا على قول من ذهب إلى أن أول التاريخ من محرم السنة التالية لسنة الهجرة، ولم يعدوا الشهور الباقية من سنة الهجرة من ربيع الأول إلى آخرها، كما حكاه البيهقي، وبه قال يعقوب بن سفيان الفسوي، وقد صرح بأن بدرا في الأولى، وأحدا في سنة ثنتين، وبدرا الموعد في شعبان سنة ثلاث، والخندق في شوال سنة أربع. وهذا
#
