شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 6

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص66

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذلك، لقد رأيتنا ليلة الأحزاب ونحن صافون قعود، وأبو سفيان ومن معه من الأحزاب فوقنا، وقريظة اليهود أسفل منا، نخافهم على ذرارينا، وما أتت علينا ليلة قط أشد ظلمة ولا أشد ريحا منها، في أصوات ريحها أمثال الصواعق، وهي ظلمة ما يرى أحدنا أصبعه، فجعل المنافقون يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون: إن بيوتنا عورة. وما هي بعورة فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له، ويأذن لهم ويتسللون، ونحن ثلاثمائة ونحو ذلك إذ استقبلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا رجلا، حتى أتى علي، وما علي جنة من العدو ولا من البرد إلا مرط لامرأتي ما يجاوز ركبتي. قال: فأتاني وأنا جاث على ركبتي فقال: " من هذا؟ " فقلت: حذيفة. فقال: " حذيفة! " فتقاصرت بالأرض، فقلت: بلى يا رسول الله. كراهية أن أقوم. قال: " قم ". فقمت، فقال: " إنه كائن في القوم خبر فأتني بخبر القوم " قال: وأنا من أشد الناس فزعا وأشدهم قرا. قال: فخرجت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته " قال: فوالله ما خلق الله فزعا ولا قرا في جوفي إلا خرج من جوفي، فما أجد فيه شيئا. قال: فلما وليت قال: " يا حذيفة، لا تحدثن في القوم شيئا حتى تأتيني ". قال: فخرجت حتى إذا دنوت من عسكر القوم نظرت في ضوء نار لهم توقد، وإذا رجل أدهم ضخم يقول بيديه على النار، ويمسح خاصرته

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية