شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 6

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص82

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فقال محمد بن مسلمة حين عرفه: اللهم لا تحرمني إقالة عثرات الكرام. ثم خلى سبيله فخرج على وجهه، حتى بات في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة تلك الليلة، ثم ذهب فلم يدر أين توجه من الأرض إلى يومه هذا. فذكر شأنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " «ذاك رجل نجاه الله بوفائه ".» وبعض الناس يزعم أنه كان أوثق برمة فيمن أوثق من بني قريظة، فأصبحت رمته ملقاة، ولم يدر أين ذهب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه تلك المقالة. والله أعلم أي ذلك كان.

قال ابن إسحاق: فلما أصبحوا ونزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتواثبت الأوس فقالوا: يا رسول الله، إنهم موالينا دون الخزرج، وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد علمت. يعنون عفوه عن بني قينقاع حين سأله فيهم عبد الله بن أبي، كما تقدم. قال ابن إسحاق: فلما كلمته الأوس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الأوس ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟ ". قالوا: بلى قال: " فذلك إلى سعد بن معاذ ".» وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم، يقال لها: رفيدة. في مسجده، وكانت تداوي الجرحى، فلما حكمه في بني قريظة، أتاه قومه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية