البداية والنهاية — ج 6
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج6 ص92
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا: يا كعب ما تراه يصنع بنا؟ قال: أفي كل موطن لا تعقلون، ألا ترون الداعي لا ينزع، وأنه من ذهب به منكم لا يرجع، هو والله القتل. فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم، وأتي بحيي بن أخطب وعليه حلة له فقاحية، قد شقها عليه من كل ناحية قدر أنملة؛ لئلا يسلبها، مجموعة يداه إلى عنقه بحبل، فلما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أما والله ما لمت نفسي في عداوتك، ولكنه من يخذل الله، يخذل. ثم أقبل على الناس فقال: أيها الناس إنه لا بأس بأمر الله، كتاب وقدر وملحمة كتبها الله على بني إسرائيل. ثم جلس فضربت عنقه فقال جبل بن جوال الثعلبي:
لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه ... ولكنه من يخذل الله يخذل
لجاهد حتى أبلغ النفس عذرها ... وقلقل يبغي العز كل مقلقل
وقد ذكر ابن إسحاق قصة الزبير بن باطا، وكان شيخا كبيرا، وكان قد من يوم بعاث على ثابت بن قيس بن شماس وجز ناصيته، فلما
#
