شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 7

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص113

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الذي من علينا بالإسلام، ومن علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولم نمت على ما مات عليه الآباء وقتل عليه الإخوة وبنو العم. ثم ذكر عداوته للنبي صلى الله عليه وسلم، وأنه خرج مع قومه من قريش إلى حنين وهم على دينهم بعد. قال: ونحن نريد إن كانت دائرة على محمد أن نعين عليه، فلم يمكنا ذلك، فلما صار بالجعرانة، فوالله إني لعلى ما أنا عليه إن شعرت إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " أنضير ". قلت: لبيك. قال: " هذا خير مما أردت يوم حنين مما حال الله بينك وبينه ". قال: فأقبلت إليه سريعا، فقال: " قد آن لك أن تبصر ما كنت فيه توضع ". قلت: قد أرى أنه لو كان مع الله غيره لقد أغنى شيئا، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم زده ثباتا ". قال النضير: فوالذي بعثه بالحق لكأن قلبي حجر ثباتا في الدين وتبصرة بالحق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الحمد لله الذي هداه ".» .

[عمرة الجعرانة]

في ذي القعدة.

قال الإمام أحمد: ثنا بهز وعبد الصمد. المعنى. قالا: ثنا همام بن يحيى ثنا قتادة قال: «سألت أنس بن مالك قلت: كم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: حجة واحدة، واعتمر أربع مرار; عمرته زمن الحديبية، وعمرته في ذي القعدة من المدينة، وعمرته من الجعرانة في ذي القعدة، حيث قسم غنيمة حنين، وعمرته مع حجته.» ورواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من طرق، عن همام بن يحيى به. وقال الترمذي: حسن صحيح.

وقال الإمام أحمد: ثنا أبو النضر ثنا داود، يعني العطار عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال: «اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر ; عمرة الحديبية وعمرة القضاء، والثالثة من الجعرانة والرابعة التي مع حجته» ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث داود بن عبد الرحمن العطار المكي عن عمرو بن دينار به، وحسنه الترمذي.

وقال الإمام أحمد: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ثنا حجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، هو عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر، كل ذلك في ذي القعدة يلبي حتى يستلم الحجر. غريب من هذا الوجه، وهذه الثلاث عمر اللاتي وقعن في ذي القعدة ما عدا عمرته مع حجته، فإنها وقعت في ذي الحجة مع الحجة، وإن أراد ابتداء الإحرام بهن في ذي القعدة فلعله لم يرد عمرة الحديبية; لأنه صد عنها، ولم يفعلها» والله أعلم.

قلت: وقد كان نافع ومولاه ابن عمر ينكران أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر من الجعرانة بالكلية، وذلك فيما قال البخاري: ثنا أبو النعمان ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر «أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله، إنه كان علي اعتكاف يوم في الجاهلية. فأمره أن يفي به. قال: وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين فوضعهما في بعض بيوت مكة. قال: فمن رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبي حنين فجعلوا يسعون في السكك، فقال عمر: يا عبد الله، انظر ما هذا؟ قال: من رسول الله صلى الله عليه وسلم على السبي. قال: اذهب فأرسل الجاريتين» قال نافع: ولم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة ولو اعتمر لم يخف على عبد الله. وقد رواه مسلم من حديث أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، به.

ورواه مسلم أيضا، عن أحمد بن عبدة الضبي عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع قال: ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة فقال: لم يعتمر منها. وهذا غريب جدا عن ابن عمر وعن مولاه نافع في إنكارهما عمرة الجعرانة وقد أطبق النقلة ممن عداهما على رواية ذلك من أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد، وذكر ذلك أصحاب المغازي والسير كلهم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية