البداية والنهاية — ج 7
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص121
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الحديبية لم يدخل إلى مكة فيها، بل صد عنها كما تقدم بيانه، وأما عمرة القضاء فلم يكن أبو سفيان أسلم، ولم يبق بمكة من أهلها أحد حين دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل خرجوا منها، وتغيبوا عنها مدة مقامه صلى الله عليه وسلم بها تلك الثلاثة الأيام، وعمرته التي كانت مع حجته لم يتحلل منها بالاتفاق. فتعين أن هذا التقصير الذي تعاطاه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، من رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة إنما كان في عمرة الجعرانة كما قلنا. والله تعالى أعلم.
وقال محمد بن إسحاق رحمه الله: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة معتمرا، وأمر ببقايا الفيء فحبس بمجنة بناحية مر الظهران.
قلت: الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم إنما استبقى بعض المغنم ليتألف به من يلقاه من الأعراب فيما بين مكة والمدينة.
قال ابن إسحاق: فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمرته انصرف راجعا إلى المدينة واستخلف عتاب بن أسيد على مكة وخلف معه معاذ بن جبل يفقه الناس في الدين، ويعلمهم القرآن.
وذكر عروة وموسى بن عقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف معاذا مع عتاب بمكة قبل خروجه إلى هوازن، ثم خلفهما بها حين رجع إلى المدينة.
وقال ابن هشام وبلغني عن زيد بن أسلم أنه قال: لما استعمل
#
