شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 7

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص140

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

معرفة الأصحاب " بعد ما أورد طرفا من ترجمة كعب بن زهير إلى أن قال: وقد كان كعب بن زهير شاعرا مجودا كثير الشعر مقدما في طبقته هو وأخوه بجير وكعب أشعرهما، وأبوهما زهير فوقهما، ومما يستجاد من شعر كعب بن زهير قوله:

لو كنت أعجب من شيء لأعجبني ... سعي الفتى وهو مخبوء له القدر

يسعى الفتى لأمور ليس يدركها ... فالنفس واحدة والهم منتشر

والمرء ما عاش ممدود له أمل ... لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر

ثم أورد له ابن عبد البر أشعارا كثيرة يطول ذكرها ولم يؤرخ وفاته، وكذا لم يؤرخها أبو الحسن بن الأثير في كتاب " الغابة في معرفة الصحابة " ولكن حكى أن أباه توفي قبل المبعث بسنة. فالله أعلم.

وقال السهيلي: ومما أجاد فيه كعب بن زهير قوله يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم:

تجري به الناقة الأدماء معتجرا ... بالبرد كالبدر جلى ليلة الظلم

ففي عطافيه أو أثناء بردته ... ما يعلم الله من دين ومن كرم

[الحوادث المشهورة سنة ثمان من الهجرة]

فصل فيما كان من الحوادث المشهورة، في سنة ثمان، والوفيات.

فكان في جمادى منها وقعة مؤتة وفي رمضان غزوة فتح مكة وبعدها في شوال غزوة هوازن بحنين، وبعدها كان حصار الطائف ثم كانت عمرة الجعرانة في ذي القعدة، ثم عاد إلى المدينة في بقية السنة.

قال الواقدي: رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لليال بقين من ذي الحجة في سفرته هذه.

قال الواقدي: وفي هذه السنة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى جيفر وعمرو ابني الجلندي من الأزد، وأخذت الجزية من مجوس بلدهما ومن حولها من الأعراب. قال: وفيها تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابي في ذي القعدة، فاستعاذت منه صلى الله عليه وسلم ففارقها، وقيل: بل خيرها فاختارت الدنيا ففارقها. قال: وفي ذي الحجة منها ولد إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مارية القبطية، فاشتدت غيرة أمهات المؤمنين منها حين رزقت ولدا ذكرا، وكانت قابلتها فيه سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجت إلى أبي رافع فأخبرته فذهب فبشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه مملوكا، ودفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم بردة بنت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية