البداية والنهاية — ج 7
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص232
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[كتاب الوفود الواردين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم]
[بداية مقدم الوفود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم]
قال محمد بن إسحاق: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وفرغ من تبوك وأسلمت ثقيف وبايعت، ضربت إليه وفود العرب من كل وجه - قال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة أن ذلك في سنة تسع، وأنها كانت تسمى سنة الوفود - قال ابن إسحاق: وإنما كانت العرب تربص بإسلامها أمر هذا الحي من قريش ; لأن قريشا كانوا إمام الناس وهاديهم، وأهل البيت والحرم، وصريح ولد إسماعيل بن إبراهيم، وقادة العرب، لا ينكرون ذلك، وكانت قريش هي التي نصبت الحرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وخلافه، فلما افتتحت مكة ودانت له قريش، ودوخها الإسلام، عرفت العرب أنهم لا طاقة لهم بحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عداوته، فدخلوا في دين الله - كما قال عز وجل - أفواجا، يضربون إليه من كل وجه، يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} [النصر: 1] (النصر: 1 - 3) أي فاحمد الله على ما أظهر من دينك، واستغفره إنه كان توابا.
وقد قدمنا حديث عمرو بن سلمة قال: وكانت العرب تلوم بإسلامهم
#
