البداية والنهاية — ج 7
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص291
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قدمت الشام أقمت بها وتخالفني خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتصيب ابنة حاتم فيمن أصابت، فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبايا من طيئ، وقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم هربي إلى الشام. قال: فجعلت ابنة حاتم في حظيرة بباب المسجد، كانت السبايا تحبس بها، فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقامت إليه، وكانت امرأة جزلة فقالت: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد، فامنن علي من الله عليك. قال: " ومن وافدك؟ " قالت: عدي بن حاتم قال: " الفار من الله ورسوله؟ " قالت: ثم مضى وتركني حتى إذا كان الغد مر بي، فقلت له مثل ذلك، وقال لي مثل ما قال بالأمس. قالت: حتى إذا كان بعد الغد مر بي وقد يئست، فأشار إلي رجل خلفه أن قومي فكلميه. قالت: فقمت إليه فقلت: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد، فامنن علي من الله عليك. فقال صلى الله عليه وسلم: " قد فعلت، فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك، ثم آذنيني ". فسألت عن الرجل الذي أشار إلي أن كلميه فقيل لي: علي بن أبي طالب قالت: فأقمت حتى قدم ركب من بلي أو قضاعة. قالت: وإنما أريد أن آتي أخي بالشام، فجئت فقلت: يا رسول الله، قد قدم رهط من قومي، لي فيهم ثقة وبلاغ. قالت: فكساني وحملني، وأعطاني نفقة، فخرجت معهم حتى قدمت الشام. قال عدي: فوالله إني لقاعد في أهلي إذ نظرت إلى ظعينة تصوب إلى قومنا. قال: فقلت: ابنة حاتم؟
#
