البداية والنهاية — ج 7
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص337
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: قلت: يا رسول الله فبم نبصر؟ قال: " بمثل بصرك ساعتك هذه، وذلك مع طلوع الشمس في يوم أشرقت الأرض وواجهته الجبال ". قال: قلت: يا رسول الله، فبم نجزى من سيئاتنا وحسناتنا؟ قال: " الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها إلا أن يعفو ". قال: قلت: يا رسول الله، إما الجنة وإما النار؟ قال: " لعمر إلهك، إن للنار لسبعة أبواب، ما منهن بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما، وإن للجنة لثمانية أبواب ما منها بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما ". قلت: يا رسول الله، فعلام نطلع من الجنة؟ قال: " على أنهار من عسل مصفى، وأنهار من كأس ما بها من صداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وماء غير آسن، وفاكهة، لعمر إلهك ما تعلمون، وخير من مثله معه، وأزواج مطهرة ". قلت: يا رسول الله ولنا فيها أزواج؟ أو منهن مصلحات؟ قال: " الصالحات للصالحين، تلذون بهن مثل لذاتكم في الدنيا ويلذذن بكم، غير أن لا توالد ". قال لقيط: فقلت: أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه؟ فلم يجبه النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: يا رسول الله، علام أبايعك؟ قال: فبسط النبي صلى الله عليه وسلم يده، وقال: " على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وزيال المشرك، وأن لا تشرك بالله إلها غيره ". قال: قلت: وإن لنا ما بين المشرق والمغرب؟ فقبض النبي صلى الله عليه وسلم يده وظن أني مشترط شيئا لا يعطينيه. قال: قلت: نحل منها حيث شئنا ولا يجني امرؤ إلا على نفسه. فبسط يده وقال: " ذلك لك، تحل حيث شئت ولا تجني عليك إلا نفسك ". قال: فانصرفنا عنه ثم قال: " إن هذين من أتقى الناس - لعمر إلهك - في الأولى والآخرة ". فقال له كعب بن الخدارية أحد بني بكر بن كلاب: من هم يا رسول الله؟ قال: بنو المنتفق أهل ذلك. قال: فانصرفنا وأقبلت عليه فقلت: يا رسول الله، هل لأحد ممن مضى خير في جاهليتهم؟ قال: فقال رجل من عرض قريش: والله إن أباك المنتفق لفي النار. قال: فلكأنه وقع حر بين جلدي ووجهي ولحمي ; مما قال لأبي على رءوس الناس، فهممت أن أقول: وأبوك يا
#
