البداية والنهاية — ج 7
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص42
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[هزيمة هوازن]
فصل (هزيمة هوازن) .
ولما انهزمت هوازن وقف ملكهم مالك بن عوف النصري على ثنية مع طائفة من أصحابه، فقال: قفوا حتى تجوز ضعفاؤكم وتلحق أخراكم.
قال ابن إسحاق: فبلغني أن خيلا طلعت ومالك وأصحابه على الثنية، فقال لأصحابه: ماذا ترون؟ قالوا: نرى قوما واضعي رماحهم بين آذان خيلهم، طويلة بوادهم. فقال: هؤلاء بنو سليم، ولا بأس عليكم منهم. فلما أقبلوا سلكوا بطن الوادي، ثم طلعت خيل أخرى تتبعها، فقال لأصحابه: ماذا ترون؟ قالوا: نرى قوما عارضي رماحهم أغفالا على خيلهم. فقال: هؤلاء الأوس والخزرج، ولا بأس عليكم منهم. فلما انتهوا إلى أصل الثنية سلكوا طريق بني سليم، ثم طلع فارس فقال لأصحابه: ماذا ترون؟ فقالوا: نرى فارسا طويل الباد، واضعا رمحه على عاتقه، عاصبا رأسه بملاءة حمراء. قال: هذا الزبير بن العوام وأقسم باللات ليخالطنكم فاثبتوا له. فلما انتهى الزبير إلى أصل الثنية أبصر القوم فصمد لهم، فلم يزل يطاعنهم حتى أزاحهم عنها.
#
