البداية والنهاية — ج 7
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص419
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
زمالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمالة أبي بكر واحدة مع غلام أبي بكر، فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه فطلع وليس معه بعيره، فقال: أين بعيرك. فقال: أضللته البارحة. فقال أبو بكر: بعير واحد تضله! فطفق يضربه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم ويقول: " انظروا إلى هذا المحرم وما يصنع ".» وكذا رواه أبو داود، عن أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة. وأخرجه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثلاثتهم عن عبد الله بن إدريس به.
فأما الحديث الذي رواه أبو بكر البزار في " مسنده " قائلا: حدثنا إسماعيل بن حفص، ثنا يحيى بن يمان، ثنا حمزة الزيات، عن حمران بن أعين، عن أبي الطفيل، عن أبي سعيد قال: «حج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مشاة من المدينة إلى مكة قد ربطوا أوساطهم، ومشيهم خلط الهرولة» فإنه حديث منكر ضعيف الإسناد، وحمزة بن حبيب الزيات ضعيف، وشيخه متروك الحديث. وقد قال البزار: لا يروى إلا من هذا الوجه، وإن كان إسناده حسنا عندنا، ومعناه أنهم كانوا في عمرة إن ثبت الحديث ; لأنه، عليه الصلاة والسلام، إنما حج حجة واحدة وكان راكبا وبعض أصحابه مشاة.
قلت: ولم يعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من عمره ماشيا ; لا في الحديبية، ولا في القضاء، ولا الجعرانة، ولا في حجة الوداع، وأحواله، عليه الصلاة
#
