البداية والنهاية — ج 7
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص421
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يقول: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول: " أتاني الليلة آت من ربي، فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة» ". تفرد به دون مسلم. فالظاهر أنه أمره عليه، الصلاة والسلام، بالصلاة في وادي العقيق هو أمر بالإقامة به إلى أن يصلي صلاة الظهر ; لأن الأمر إنما جاءه في الليل، وأخبرهم بعد صلاة الصبح، فلم يبق إلا صلاة الظهر، فأمر أن يصليها هنالك، وأن يوقع الإحرام بعدها، ولهذا قال: " أتاني الليلة آت من ربي عز وجل فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة ". وقد احتج به على الأمر بالقران في الحج، وهو من أقوى الأدلة على ذلك، كما سيأتي بيانه قريبا.
والمقصود أنه، عليه الصلاة والسلام، أمر بالإقامة بوادي العقيق إلى صلاة الظهر، وقد امتثل صلوات الله وسلامه عليه ذلك، فأقام هنالك، وطاف على نسائه في تلك الصبيحة، وكن تسع نسوة، وكلهن خرج معه ولم يزل هنالك حتى صلى الظهر. كما سيأتي في حديث أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ثم أشعر بدنته ثم ركب فأهل» . وهو عند مسلم.
وهكذا قال الإمام أحمد: حدثنا روح، ثنا أشعث - هو ابن عبد الملك - عن الحسن عن أنس بن مالك «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ثم ركب
#
