البداية والنهاية — ج 7
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص437
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
رضي الله عنهما، قال: «انطلق النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة بعدما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه، هو وأصحابه، فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس إلا المزعفرة التي تردع على الجلد، فأصبح بذي الحليفة ركب راحلته، حتى استوى على البيداء أهل هو وأصحابه، وقلد بدنه، وذلك لخمس بقين من ذي القعدة، فقدم مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة، فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، ولم يحل من أجل بدنه ; لأنه قلدها، ثم نزل بأعلى مكة عند الحجون وهو مهل بالحج، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة، وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يقصروا من رءوسهم، ثم يحلوا، وذلك لمن لم يكن معه بدنة قلدها، ومن كانت معه امرأته فهي له حلال، والطيب والثياب» انفرد به البخاري.
وقد روى الإمام أحمد، عن بهز بن أسد وحجاج، وروح بن عبادة، وعفان بن مسلم، كلهم عن شعبة قال: أخبرني قتادة قال: «سمعت أبا حسان الأعرج الأجرد وهو مسلم بن عبد الله البصري، عن ابن عباس قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بذي الحليفة، ثم دعا ببدنته فأشعر صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم عنها، وقلدها نعلين، ثم دعا براحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج.» ورواه أيضا، عن هشيم، أنبأنا أصحابنا، منهم شعبة، فذكر نحوه. ثم رواه الإمام أحمد أيضا عن روح، وأبي داود الطيالسي، ووكيع
#
