البداية والنهاية — ج 7
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص449
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
به. وأخرجاه صاحبا " الصحيح " من طريق الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة كما ذكره الإمام أحمد، رحمه الله.
وهذا الحديث من المشكلات على كل من الأقوال الثلاثة ; أما قول الإفراد ففي هذا إثبات عمرة إما قبل الحج أو معه، وأما على قول التمتع الخاص فلأنه ذكر أنه لم يحل من إحرامه بعدما طاف بالصفا والمروة، وليس هذا شأن المتمتع، ومن زعم أنه إنما منعه من التحلل سوق الهدي كما قد يفهم من حديث ابن عمر «عن حفصة أنها قالت: يا رسول الله ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت من عمرتك؟ فقال: " إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر ".» فقولهم بعيد ; لأن الأحاديث الواردة في إثبات القران ترد هذا القول وتأبى كونه، عليه الصلاة والسلام، إنما أهل أولا بعمرة، ثم بعد سعيه بالصفا والمروة أهل بالحج، فإن هذا على هذه الصفة لم ينقله أحد بإسناد صحيح، بل ولا حسن ولا ضعيف. وقوله في هذا الحديث: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج. إن أريد بذلك التمتع الخاص، وهو الذي يحل منه بعد السعي، فليس كذلك، فإن في سياق الحديث ما يرده، ثم في إثبات العمرة المقارنة لحجه، عليه الصلاة والسلام، ما يأباه، وإن أريد به التمتع العام دخل فيه القران، وهو المراد. وقوله: «وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج. إن أريد به بدأ بلفظ العمرة على لفظ الحج بأن قال: " لبيك اللهم عمرة وحجا ".» فهذا سهل ولا ينافي القران، وإن أريد به أنه أهل
#
