البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص134
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وهذا الصنيع، وهو صلاتهم عليه فرادى لم يؤمهم أحد عليه، أمر مجمع عليه لا خلاف فيه، وقد اختلف في تعليله ; فلو صح الحديث الذي أوردناه عن ابن مسعود لكان نصا في ذلك، ويكون من باب التعبد الذي يعسر تعقل معناه، وليس لأحد أن يقول: إنهم إنما صلوا عليه كذلك ; لأنه لم يكن لهم إمام. لأنا قد قدمنا أنهم إنما شرعوا في تجهيزه، عليه الصلاة والسلام، بعد تمام بيعة أبي بكر، رضي الله عنه وأرضاه، وقد قال بعض العلماء: إنما لم يؤمهم أحد ; ليباشر كل واحد من الناس الصلاة عليه منه إليه، ولتكرر صلاة المسلمين عليه مرة بعد مرة، من كل فرد فرد من آحاد الصحابة، رجالهم ونساؤهم وصبيانهم حتى العبيد والإماء.
وأما السهيلي فقال ما حاصله: إن الله قد أخبر أنه وملائكته يصلون عليه، وأمر كل واحد من المؤمنين أن يصلي عليه ; فوجب على كل أحد أن يباشر الصلاة عليه منه إليه، والصلاة عليه بعد موته من هذا القبيل. قال: وأيضا فإن الملائكة لنا في ذلك أئمة. فالله أعلم.
وقد اختلف المتأخرون من أصحاب الشافعي في مشروعية الصلاة على قبره لغير الصحابة ; فقيل: نعم ; لأن جسده، عليه الصلاة والسلام طري في قبره، لأن الله قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، كما ورد
#
